الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

3

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

أولهما : ربط الحاضر بالماضي ، وسلوك المتأخر نهج المتقدم حيث ثبت أنه على النهج الصحيح ، وثانيهما : وفاء بحق الآباء على الأحفاد . فإن ذكرهم والتحدث عنهم إنما يحفزنا على النهوض من غفوتنا ، والتيقظ من غفلتنا ، والسير على نهجهم قائلين بقول القائل : لسنا وإن آباؤنا كرمت * يوما على الآباء نتكل نبني كما كانت أوائلنا * ني ونفعل مثل ما فعلوا وإن اللاحق إذا لم يجدّ كالسابق ضاع العلم وفشا الجهل وضل الناس وذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه ابن عمرو رضي اللّه عنهما : « إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهّالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا » . وقد ثبت أن هذه الثلة المباركة التي ترجم لها الشيخ عبد العزيز ثلة طيبة مباركة قدوتهم الأول ومنارهم الذي اهتدوا به هو سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث سمعوا قول اللّه عزّ وجل : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خير مقتدى به وكانوا من خير المقتدين ، لذلك فقد أحس الشيخ عبد العزيز حفظه اللّه وزاده علما وصلاحا أحسن في هذا الاختيار وأفاد في تراجم هؤلاء السادة الذين جمعوا المجد من أطرافه وحازوا الفضائل بأنواعها ، وتحمّلوا المشقّات ، واقتحموا الصعاب في سبيل الفضائل